محمود سالم محمد

103

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وقافيتها ، أما المضمون ، فإنه مغاير لما عند كعب ، ولم يلتقيا إلا في مدح الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، كلّ على طريقته ووفق ما سمحت به ظروفه . وبذلك تقدم الزمخشري بالمدحة النبوية إلى الأمام حين ربط بينها وبين العصر ، وحين جعل منها وسيلة لرفع ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتنبيه على قدر سنّته الغراء من ناحية ، ولنشر ما يعتقده من آراء وأفكار من ناحية ثانية ، وما كانت المعارضة إلا توطينا لنفسه على المديح النبوي ، وللإفادة من وزن القصيدة وبعض ألفاظها وشهرتها . ويطالعنا في هذا العصر ( البلوي ) « 1 » مؤلف كتاب ( ألف با ) بقصيدة نبوية ، أضرب فيها عن المقدمات ، وباشر المدح ، وقد أوضح في التقديم لها أن المديح النبوي قد ازداد على عهده ، وأن ذلك حرّك في نفسه دواعي مجاراة مدّاح النبي ، فنظم قصيدته هذه ، وبيّن في بداية القصيدة أنه نظمها طلبا للأجر والثواب ، لذلك فهي خالصة للمديح النبوي والتشفع بالنبي الأمين ، لا يخالطها شيء آخر ، بدأها قائلا : قد قلت قولا أبتغي أجره * من ملك رحمته تطلب في القرشيّ الهاشميّ الذي * يقصّر في مدحه المطنب محمّد المنتخب المصطفى * من مثله أو منه من يقرب أرسله اللّه لنا رحمة * والكفر في ظلمته يحطب فجمع اللّه به شملنا * بعد شتات أمره معطب وأصبح النّاس به إخوة * أبوهم الإسلام نعم الأب

--> ( 1 ) البلوي : يوسف بن محمد الأندلسي ، عالم باللغة والأدب ، تولى الخطابة بمالقة وزار مصر ، كان أحد الزهاد المشهورين ، بنى مسجدا بيده ، ولم تفته غزوة في البر ولا في البحر ، له كتاب ( ألف با ) . القنوشي : التاج المكلل 1 / 4 وكتابه ألف با 1 / 18 .